الميرزا القمي

45

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وعن الشيخ في جملة من كتبه إطلاق جواز البناء إذا صام يومين ( 1 ) . وكذا عن ابن حمزة ، مع زيادة أنّه إن صامَ يوم التروية ، ويوماً قبله ، وخافَ إن صام يوم عرفة عجز عن الدعاء ، أفطر وصام بدله بعد انقضاء أيّام التشريق ( 2 ) ، ونفى عنه البأس في المختلف ، مستنداً بمستند ضعيف ( 3 ) . فالأقوى الاقتصار على ما ذهب إليه الجمهور ، من سقوط التتابع إلى انقضاء أيّام التشريق ، وعدم جواز الإتمام قبله ؛ لدلالة الإجماع المدّعى في كلامهم والأخبار على حُرمة صوم العيد وأيّام التشريق ، مثل صحيحة ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن رجل تمتع ولم يجد هدياً ؟ قال : « يصوم ثلاثة أيّام » قلت له : أمنها أيّام التشريق ؟ قال : « لا » ( 4 ) . وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : كنت قائماً أُصلي ، وأبو الحسن عليه السلام قاعداً قُدّامي ، وأنا لا أعلم ، فجاءه عبّاد البصري ، قال : فسلَّم ثمّ جلس ، فقال له : يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع ولم يكن له هدي ؟ قال : « يصوم الأيّام التي قال الله » قال : فجعلت أصغى إليهما ، فقال له عباد : وأي الأيّام هي ؟ قال : « قبل التروية بيوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة » ، قال : فإن فاته ذلك ؟ قال : « يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك » قال : فلا تقول كما يقول عبد اللَّه بن الحسن ؟ قال : وأيش قال ؟ قال : يصوم أيّام التشريق ، قال : « إن جعفر كان يقول : إنّ رسول اللَّه أمر بديلًا يُنادي أنّ هذه أيّام أكل وشرب ، فلا يصومنّ أحد » قال : يا أبا الحسن ، إنّ اللَّه قال * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * قال : « كان جعفر يقول : ذو الحجة كلَّه من أشهر الحج » ( 5 ) . وزاد الفاضل الأصفهاني بعد ذلك : ومن صام يوم التروية ويوم عرفة إلى آخر

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 280 . ( 2 ) الوسيلة : 182 . ( 3 ) المختلف 4 : 275 . ( 4 ) التهذيب 5 : 228 ح 774 ، الاستبصار 2 : 276 ح 983 ، الوسائل 10 : 164 أبواب الذبح ب 51 ح 1 بتفاوت يسير . ( 5 ) التهذيب 5 : 230 ح 779 ، الاستبصار 2 : 278 ح 988 ، الوسائل 10 : 165 أبواب الذبح ب 51 ح 4 .